وننبذ الشفقة لأننا نرفض أن نصنع من العجز أصناماً نعبدها
ولا يتوقف هذا التشويه عند الأروقة الثقافية، بل يمتد ليفسد عصب الحياة العملية وسوق العمل؛ ففي الوقت الذي ينبغي أن تكون فيه العظمة المهنية والكفاءة هي الميزان الوحيد، نرى شركات كبرى ومرموقة مثل سيمينز (Siemens) وغيرها تسقط في فخ الشفقة المؤسساتية الممنهجة
إن ما يحدث اليوم هو مفارقة وجودية مريرة حيث يُمنح الفرد المنتمي لمجتمع الشواذ مكانة أرقى وفرصا أفضل لا لشيء إلا لهويته التي تُصنف كـ "مظلومية" فيُقدَّم على الشخص المستقيم الذي يمتلك خبرات اعمق وشهادات اعلى. هنا، يتم اغتيال مبدأ الاستحقاق بدم بارد حيث يعاقب المتفوق على استقامته وقوته ويكافأ الآخر على مرض الهوية الذي اتخذه وسيلة للترقي
هذا الانحراف لا يدمر المؤسسات فحسب بل يبعث برسالة قاتلة للمجتمع: أن (العجز الملون) أثمن من (القوة الحقيقية) إن استبدال الكفاءة بالولاء للهويات الهشة يؤدي بالضرورة إلى تحلل المجتمع من الداخل فبدلا من أن يتنافس الأفراد على اعتلاء قمة هرم الإبداع والعمل يصبح التنافس على من يظهر في صورة الضحية الأكثر استحقاقا للشفقة ان الانسان الذي يراقب من قمته يدرك أن هذا النظام مآله الانهيار لأن الحضارات تُبنى على أكتاف العظماء وأصحاب الخبرات لا على أوهام المساواة التي تصنع من الهامش مركزاً ومن المرض قيادة